الشيخ حسن الجواهري
26
بحوث في الفقه المعاصر
نعم ، هناك بحث آخر ، وهو ما إذا استند الحاكم الشرعي إلى شهادة الشهود فحكم بالعيد ، وتعارض هذا الحكم مع قول المنجّم بعدم إمكان رؤية الهلال في تلك المنطقة من الأرض ، الناتج من حدسه بقرائن متعدّدة أدّت به إلى هذا الرأي فما هو الموقف هنا ؟ والجواب : أنّ الموقف هو اتباع حكم الحاكم ; وذلك : 1 - لأنّ قول المنجّم بعدم إمكان الرؤية مستند إلى حدسه واجتهاده ، بينما الشهادة من العدول على أمر حسي ، فنقدم الأمر الحسي على الحدسي . 2 - لأنّ الشارع اعتبر الشهادة حجة على كلّ من سمعها وعرف عدالة المخبرين بها . 3 - قد ورد النصّ بعدم اعتبار قول المنجّمين القائم على الحدس ، فقد ورد في معتبرة محمد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي إنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : أنّه يُرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقية والأندلس ، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : « لا صوم من الشك أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » ( 1 ) . والظاهر من هذه الرواية هو الردع عن قول المنجّمين أنّه يرى في مصر أو في أفريقيا ، فإنّ هذا حدس منهم واجتهاد لا يعوّل عليه ، بل لا بدّ من التعويل على الرؤية في الفطر والصوم . 4 - لأنّ حكم الحاكم قد جعله الشارع أحد الطرق المثبتة للهلال حتى عند من لم يسمع البيّنة أو لم يعتقد بعدالة الشهود .
--> ( 1 ) ) وسائل الشيعة 7 : 215 ، ب 15 من أحكام شهر رمضان ، ح 1 .